قد تكون هذه هى المرة الاخيرة التى اكتب فيها هنا….كل شيء تغير ولم يعد له ذلك المعنى النقى
السابق …ربما انا ايضا تغيرت …أو عدت إلى
طبيعتي الأولى ….من يدري؟
لم تعد للأشياء معناها السابق …لا انكر انى
سأحاول استعادة معاني بعض الاشياء
المفقودة….ربما سأبحث عن وطن أخر ….ربما
سأستعيد وطني …لا أعرف .
كل ما اعرفه …أننى سأحاول …وأننى الطرف الذي لن يخسر في النهاية مهما كان ..مهما كانت النهاية …فلست انا الخاسرة ..أرتب الآن اوراقي وأستعد للرحيل…..لم اخشى الفراق يوما …رغم حبي الشديد لممتلكاتى الخاصة….إلا إن الفراق لم يقتلني ابدا …أو ربما لم اذق فراقا حقيقيا …لكننى أعرف اننى استطيع تحمل الفراق …أو ربما لأن اشيائى الخاصه فقدت معناها …وأنا الآن …ابحث عن اشيائى الجديدة ….اتطلع لمستقبلي ..رغم نبشي للماضي …بحثا عني…لم يعد هنا فارق …فالرحيل لا يغير معاني الاشياء …انما هو فقط يصبغها بلون آخر…لون الدهشة. ينتابني احساس بالحاجة الى الهروب …الى اللامكان …أريد ان اهرب حتى من هروبى ….أمامى عشرون عاما على الاقل حتى أستطيع اتخاذ هذا القرار …المشكلة تكمن فى كل شيء ..في صوت أمي …في ملامح أخي..في جدران غرفتي …في تراب الوطن ….وفي حروف اللغة …لن استطيع أن اتخلص من شيء… رغم أن الرحيل ….يصبغها بلون أخر …لون الدهشة .صوت صديقتي لا يزال يتردد “لن أستطيع…نعم أنا ضعيفة …وسأحافظ على شعرة معاوية “….اصبحت اكره معاوية وشعراته …ولازلت احترم الضعف البشري …احترمه ولا أقدسه …فلم أعد اقدس أي شيء …ألا ترى معي ذلك؟؟كرهت دوما التقديس …دعني أكون دقيقة …تقديس الأشياء التى لا أراها تستحق …ذلك التقديس المطلق ..فقط لأنهم يحتاجون لإضفاء القدسية الى اي شيء …لا يمكنهم تصور انهم الاقوى …ولازالت أمي تفعل ذلك …فقط لأنها تعرف ان ابي (هو اللي هيمشي كلمته فى الآخر).خوف أم حب أم تقديس ؟..لا أعرف وأمى تحب أبي …لكن هل يعني ذلك ان تفعل شيء هي غير مقتنعة به لمجرد انه لن يوافق …حب أم خوف ام تقديس؟الغريب فعلا انني كدت ألعب نفس الدور …اسقط في دائرة التقديس ..معتقدة انها الحب ..لكنني أكره التقديس …أم ان هذه طبيعتي …لا أعرف ….مع كل ذلك …اعرف أننى كنت أميل دوما إلى لعب الدور الثانى ..دور التابع …أعرف انني استطيع لعب دور القائد…لكنني كرهت مسؤليته ..الآن انا مضطرة أن العب دور القائد …بل القائد الأعظم ايضا …لماذا؟…لأني مضطرة للرحيل ….لا بل لأني اخترت الرحيل …لأني اردته وسأفعله ..وسأتحمل مسؤلية ذلك …وحتى تنقضي العشرون عاما القادمة …وحتي يمكنني آخذ القرار الصائب …فإني سأعيش حياتي كما هي …كما يجب ..سأعيشها ربما حتى بدون وطن وبدون قائد وبدون تلك الأرض التي لازالت تهتز تحت أقدامي …وحتى أستقر على أرض جديدة…ثابتة ..فإني قد لا أبحث عن وطن .وداعا .
أرسلت فى 1